في مقال نُشر على موقع الجزيرة، يناقش هاني محمود كيف أن الأمل في غزة يبدو بعيد المنال رغم تصريحات المسؤولين. ففي الوقت الذي احتفل فيه البعض بما وصفوه بـ"المرحلة الثانية" من وقف إطلاق النار، لا يزال الواقع في غزة بعيدًا عن هذه الوعود، مع استمرار الدمار في كل مكان. بدأ الحديث عن "المرحلة الثانية" عندما أعلن ستيف ويتكوف عن بدء تنفيذها، ويُزعم أنها خطوة نحو الاستقرار والتعافي. إلا أن هناك شعورًا متزايدًا في غزة بأن هذه التصريحات لا تعكس الواقع الذي يعيشه السكان.
الوعود والمطالب
في إعلان آخر، أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل "مجلس للسلام"، وتعيين أعضاء لجنة فنية لإدارة شؤون غزة بعد الحرب. إلا أن هذه الخطوات لا تجد آذانًا صاغية لدى الفلسطينيين، الذين يشعرون أن من بين هؤلاء المسؤولين من دعموا إسرائيل علنًا. وبينما تتحدث بعض الأطراف عن إعادة البناء والحكم، فإن سكان غزة لا يزالون يعيشون وسط الأنقاض، مع استمرار الألم والحزن في كل زاوية. بالنسبة لهم، الحديث عن الحكومة والتعافي يبدو بعيدًا عن واقعهم الذي يعانون منه يوميًا.
واقع غزة المأساوي
العديد من الفلسطينيين يشعرون أن التناقض بين الوعود والواقع جارح. كيف يمكن للناس الذين دعموا إسرائيل أن يكونوا جزءًا من عملية إعادة بناء غزة؟ بالنسبة للعائلات التي فقدت منازلها وأحباءها، فإن الحديث عن المستقبل يبدو غير واقعي. في الوقت الذي تتعرض فيه غزة للقصف وتُنتزع أرواح الناس، لا يوجد في الأفق ما يبعث على الطمأنينة. يتساءل السكان عن متى سيشعرون بتغيير حقيقي وليس مجرد وعود فارغة.
الصراع مع الأمل المفقود
مع مرور الوقت، يصبح من الطبيعي أن يريد الناس في غزة تصديق أن الأمور تتحسن. الدبلوماسيون يتشبثون بفكرة التقدم، بينما الحكومات تريد أن تظهر أن هناك زخمًا يتزايد. لكن بالنسبة للناس الذين يعيشون في غزة، هم فقط بحاجة إلى شيء ثابت. يريدون أن يعرفوا أن غدًا لن يكون أسوأ من اليوم، وأنهم سيستيقظون في الصباح دون خوف. لكن حتى الآن، هذا الشعور غائب تمامًا. الوعود تتوالى والتواريخ تتأجل، ويختفي الكثير من الالتزامات في الخلفية.
الناس في غزة لا يبحثون عن كلمات ومواعيد، بل عن تغيير حقيقي. التغيير الذي ينعكس في حياتهم اليومية: أوقات أقل في الجنازات، مستشفيات تعمل بشكل فعلي، طرق آمنة لا تشكل تهديدًا. يشعرون أن السلام الحقيقي ينمو في لحظات بسيطة: السير في الشارع دون أن تشعر بالقلق، والنوم طوال الليل دون التخطيط للهروب إذا اشتد الوضع. وحتى تصل هذه اللحظات، تظل "المرحلة الثانية" مجرد رمز فارغ، ورموز لا تحمي الناس، بل التغيير الحقيقي هو الذي يفعل ذلك.
https://www.aljazeera.com/news/2026/1/20/gazas-phase-two-from-a-distance-why-hope-still-feels-out-of-reach

